السلامُ عليكم ،
الجوعُ عندَ الانسان لم يقتصر يومًا على كونه معدة فارغة ترسل إشارات إلى العقل لتمتلأ ، بل فعليًا مصطلح الجوع عند الانسان يمتدُ الى العديدِ من الجوانب و المجالات ، و اخطره و الاكثر المًا و تأثيرًا هو “الجوع العاطفيّ”
دعونا لا نُطيل المقدمات ، سأقدم الموضوع بلغة بسيطة ، اتمنى ان تعطوني من وقتكم ! قراءة مُمتعة
بطبيعة الانسان و فطرته ، لا يهدأ حتى يُسكّت جوعه ، بارتباطه بالغريزة الانسانية ، وعدم القُدرة عن التخلص مِنه حتّى يمتلأ
وان حاولتَ كبحه ، سُرعان ما يخرج على شكل تصرفاتٍ و افكارٍ غير سوية ، تدفعك لاقتراف الغباء و النطق بالهذيان ، وهذا تحديدًا ما يحدث عندما يجوعُ المرء عاطفيًا .. اذ يدفعه هذا الفراغ العاطفي للدخولِ في علاقاتٍ لا أُسس لها ، غير مبنية على اشياءٍ واقعية ، ولا غرض مِنها سوى اشباعُ النقص الداخليّ
فتبدأ هُنا اول مراحل استنزاف الذات و الطاقة !
تخيّل معي يا عزيزي ، انتَ الآن تبحثُ عن شيء ما يشبع رغبتك بالاهتمام ، بالحُب ، تريد ان يراكَ احدًا ، ان تكون اولَ خياراته ، ان تسمعَ من الكلام احلاه و الطفه ، ان ترجع من عملك وتجد شخصًا تُحدثه عن مُعاناتك مع مديرك النرجسيّ ،
انتَ سئمت الوحدة ! تبحث عن ايّ مصدرٍ يخرجك مِنها
و لم تَجد ايّ مصدرٍ آخر سوى “العلاقات العابرة”
-العلاقات العابرة الغرضُ الاولُ منها الشعور بلذة الاهتمام ، وبعدَ نيّلِ هدفك اخيرًا ، ايّ بعد نيّل القدر الكافي من الاهتمام ، سترحل ، ستزول ، لأنَّ لا اساسَ لبُنيانِها وهشّة جدًا
وبعدَ العديد من العلاقات الزائلة ، والمحاولة السادسة الفاشلة لايجاد شخصٍ يهتم و يحب تفاصيلك كما انت ستبدأ بالدخول في دوامةٍ اُخرى ،
وهي ثاني مراحل الاستنزاف
“الشكّ”
تخيّل معي عزيزي ، بعد الدخول بالعديد من العلاقات دون مسمى ، و التعلق الكبير بالمشاعر الوهمية التي اقترفتها، ان تستيقظَ صباحًا وتجدَ شريكك غير موجود لأنّه ببساطة تلقّى منك القدر الكافي من المشاعر
بِما ستشعر؟
بالشكّ بقيمة ذاتك! بالكُره لشخصك ، ستعتليك مشاعر اليأس و الظن انّك لا يُستحق المحاربة لاجلك ، ما سيُزيد الفراغات و الفجوات داخلك ، ما سيجعلك ترتمي بينَ علاقات اُخرى لا نهائية !
واسمح لي عزيزي بأن اقول لك انّ الجوع العاطفيّ سيجعلك تقع في اشخاصٍ جائعة اكثر مِنك
ما سيزيد الشعور بالرخص وقلّة القيمة
طيب ما الحل ؟
“ادراكُ الوحدة “
تقبّل وحدتك ، ولا تجعلها مصدرًا للنقص
الوحدة لطالما كانت اشارة مِن الله ، ليقولَ لك ان كُل شيء زائل الّا هو ، فإذا رآك متعلق بشيء ما او شخصٍ لدرجة انك ترمي عليه احتياجاتك و رغباتك ، سيأخذه مِنك ..
ليقولَ لك ايّها الانسان انّك كُل شيء مُهدد بالرحيل ، و لن يبقى الّا هو الاولى بِنا و باهتمامنا و تعلقنا وحُبنا
فتعلقك بغير الله ، سيجعلك تنسى نفسك ، وتنساه ! فالعجب مع حُب الله لك و ابتلائك بالوحدة ، رُغم غناه عنك
الله لا يحتاجك ، لكنك تحتاجه
اشغل نفسك ووقتك اثناء وحدتك ، ولا تجعلها فرصة للغرق بالناس العابرة، بل مارس هواياتك ، تمشى ، مارس رياضة، اقرأ ، دوّن !
وهذه الممارسات سترميك على اشخاصٍ جُدد و افكار مختلفة ، ورُبما بسببها ستجد من يُشبهك و الوسط الذي يرحب بك
نهايةً ، اعرف قيمتك ولا تتهور لتملأ النقص ، بل اغتنمه ..
انتَ تستحق من يتقبلك بعيوبك ، تستحق من يبقى بجانبك طوال العمر ، لا لفترة مؤقتة ، ولا لغاية معينة
انت تستحق علاقة صحيّة مبينة على اُسس واضحة من اول الطريق ، تستحق ان ينظر اليك الشخص و يكونَ واضحًا بمشاعره اتجاهك ، لا ان يُنظر اليك كغايةٍ لاشباع النقص فقط !
لا تجعلوا من انفسكم سجناء للجوع العاطفي اعزائي
والسلام عليكم!



اتمنى ان يكثر الكتّاب هنا من تناول المواضيع المهمة بذلك الاسلوب الجميل والخفيف على القلب (والذي بالمناسبة هو من اكثر الاساليب التي احب الكتابة بها لان الهدف من الكتابة هو انفاع وامتاع وان يصل النفع بطريقة سهلة لا معقدة)
جميلة جدًا، احببت 🙏🏻🩷🩷
استمري
الفراغ العاطفي أو الجوع العاطفي كما أسميته هو زلزال مدمر وبركان ثائر طريق منحدر نقدر نسميه إدمان البدايات هي خطوة واحدة تتخذها ثم تفقد السيطرة على مشاعرك كمركبة بلا مكابح الاصطدام قادم لا محالة ولكن هل سننجو …